
الجهة تيفي ــ متابعة
كشف التقرير الأخير الصادر عن مكتب الصرف بشأن المبادلات الخارجية للمغرب خلال شهر فبراير، عن تسجيل واردات المملكة من الحيوانات الحية “زيادة غير مسبوقة”، وصلت قيمتها إلى 1.04 مليار درهم في الفترة الممتدة من يناير إلى فبراير 2025، مقارنة بـ 252 مليون درهم فقط في نفس الفترة من العام السابق، ويعكس هذا الارتفاع الكبير زيادة قدرها 796 مليون درهم، وهي زيادة تفوق 312%.
يأتي ذلك، في وقت تتضارب فيه الأرقام بين الحكومة والمعارضة بشأن الكلفة الحقيقية للإعفاءات الضريبية التي منحتها الحكومة لمستوردي الأبقار والأغنام، وكذلك حول العدد الفعلي للمستفيدين من هذه الإعفاءات.فبينما أكد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الأرقام المتداولة مبالغ فيها، مشيرا إلى أن الكلفة لم تتجاوز 300 مليون درهم وليس 1300 مليار سنتيم، وأن عدد المستوردين بلغ 100 وليس 18، خرج الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، بتوضيحات مناقضة، مستندا إلى وثيقة حكومية رسمية.
وتثير الأرقام المعلنة بشأن واردات الحيوانات الحية في المغرب تساؤلات حول جدوى الدعم الحكومي المقدم لهذا القطاع، ففي الوقت الذي خصصت فيه الحكومة مبالغ ضخمة لدعم الاستيراد، وتطبيق إجراءات مثل الإعفاءات الجمركية بهدف خفض أسعار اللحوم الحمراء وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، لم ينعكس ذلك على الأسعار في الأسواق.
ورغم هذه الجهود المبذولة، ظل سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم مرتفعا، حيث يصل سعره أزيد من 100 درهما، مما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، أظهر تقرير مكتب الصرف انخفاضا في تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، حيث بلغت هذه التحويلات 17.860 مليار درهم في نهاية فبراير 2024، مقابل 18.017 مليار درهم في الفترة نفسها من عام 2023، ويمثل هذا الانخفاض نسبة 0.9%، أي ما يعادل 157 مليون درهم.
وكشف التقرير عن تطورات هامة في حركة التجارة الخارجية للمملكة، حيث أظهر التقرير ارتفاعا ملحوظا في واردات السلع، بينما سجلت الصادرات تراجعا طفيفا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وأوضح المصدر ذاته أن واردات السلع شهدت زيادة بنسبة 7,4%، حيث بلغت قيمتها 124.201 مليون درهم بنهاية فبراير 2025، مقارنة بـ 115.635 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي، ويعكس هذا الارتفاع المستمر في الواردات زيادة قدرها 8.566 مليون درهم، مما يشير إلى تزايد الطلب المحلي على السلع المستوردة.
وعلى الرغم من الزيادة في الواردات، شهدت الصادرات انخفاضا طفيفا بنسبة 0,8%، بعد أن بلغت قيمتها 73.459 مليون درهم بنهاية فبراير 2025، مقارنة بـ 74.063 مليون درهم في نفس الفترة من العام السابق، هذا الانخفاض بمقدار 604 مليون درهم يعكس التحديات التي تواجه السوق المغربية في تحسين مستوى صادراتها في بعض القطاعات.
وبناء على هذه المعطيات، سجل العجز التجاري للمغرب ارتفاعا بنسبة 22,1%، حيث بلغ 50.742 مليون درهم بنهاية فبراير 2025، مقارنة بـ 41.572 مليون درهم في نفس الفترة من العام الماضي. ويعكس هذا الارتفاع في العجز التجاري التباين بين الزيادة في الواردات والانخفاض الطفيف في الصادرات.
وبالعودة لاستيراد المغرب للأغنام والأبقار، كشفت تصريحات حكومية وبرلمانية عن بعض خفايا ملف استيراد الأغنام والابقار، موضحة أن عددا من المستوردين استفادوا من إعفاء ضريبي من خلال إلغاء الرسوم الجمركية على استيراد الأبقار والأغنام، وهو الإعفاء الذي كلف خزينة الدولة 13 مليار درهم، أي ما يعادل (1300 مليار سنتيم) دون أن ينعكس ذلك على أسعار اللحوم الحمراء التي شهدت ارتفاعا غير مسبوق، ما أثار جدلا واسعا حول جدوى هذه التدابير ومدى استغلالها لمصالح شخصية.